سيدتي

حبي الكبير لها.. جعل زوجتي خانتني

كنت لها حبيبا وزوجا وأخا وأباً، وللأمانة كانت تبادلني نفس الشعور، كانت عندما أغيب عن البيت لا تلبث أن تتصل ولا تستطيع فراقي، حتى إن هذا كان يزعجني ولكن في نفس الوقت كنت ممتناً من أن هذه هي الزوجة الأمينة على محبة زوجها ، كانت الثقة بيننا عالية جداً لدرجة أنني لم أفكر في الشك أو الغيرة عليها.

علماً بأنني كنت دائما أنبهها من الرجال ومعاملتهم وأنتقد بعض الأحيان لباسها، بالمختصر المفيد أسرة متكاملة مستقبلنا مخطط له ومتوافقان بشكل كامل، ويملئ الحب هذا البيت، حبي لزوجتي كنت أظهره لها بالاهتمام والمعاشرة، وليس بالكلام رغم أنها كانت تطلب منى دائماً أن أقول لها كلاماً وكنت أعتقد أنها تتفهمني حينها، وتعرف أن العلاقة الزوجية تتسامى عن الكلام، فالمعاملة والاهتمام هما الطريقة الأفضل للتعبير عن الحب، كنت مجرد أن تفكر في شيء أعمل المستحيل لتلبية رغباتها، وأفاجئها دائماً بالهدايا التي تحبها.

وبعد ثماني سنوات من زواجنا المثالي فوجئت بأنها تحب رجلاً آخر غريب عنا غريب عن بيتنا الهادئ المستور، رغم اكتشافي لهذا الأمر عدة مرات وإعطائها الفرصة للرجوع عن ذلك والاحتفاظ بكرامتها وكرامة زوجها، ولكنها استمرت في الكذب والخداع على أساس انه لن ينكشف أمرها ولم تشعرني أبداً بوجود اختلاف في حياتها وكانت مع ذلك ثقتي بها كبيرة وخصوصاً أنها مرت بهذه التجربة في السابق وعانت من عواقبها ولكن لم يكن هذا رادع لها بل استمرت وبطريقة أقوى مما سبق وعندما اكتشفت المرة الأخيرة.

كانت الفاجعة لي حيث كنت أعتقد أن كلامها مع هذا الشيطان لم يتعدى كلام الإعجاب والغزل، ولكنني فوجئت بأنه قد وصل إلى مرحلة الحب والغرام، ولم يتعدى ذلك من يقيني بأنها لا تسمح بأكثر من ذلك أو لأن الله كشف هذا الموضوع قبل أن يتطور صارحتني وكذبت علي، واكتشفت أشياء وكان خليطاً من الصراحة والكذب والاكتشاف، حتى عرفت الحقيقة كاملة وهى أنها كانت تحبه عندما تكلمه ولا تفكر في شيء أبداً، وفى نفس الوقت تحبني، ولا تستطيع الاستغناء عنى، وأنها ندمت حيث أنها كانت تشعر بأنها مخدرة من كلامه المعسول الممزوج بأفعال الشياطين، أصبح لدى جرح كبير من زوجتي التي أحبها ولا أستطيع الابتعاد عنها.

ولا أريد أن أدمر هذه الأسرة وفى نفس الوقت عقلي يحاول أن يبعدني عنها ويقول لي أنها خانتك، حتى ولو بقلبها أصبحت أنظر إلى الأسر الأخرى وأتحسر، لماذا يحصل ذلك معي أنا فلم ينقصني شيء، وأصبحت أبحث عن سبب فلا أجد مبرراً لما فعلته، أنا لم أستطع التحدث عن هذا الموضوع لأحد، ولكن هذا عذبني بزيادة أنا أريد حلاً منطقياً لمشكلتي وشكي في زوجتي، وعدم غفران ما فعلته بهذه الأسرة، الأمر الذي حول حياتي إلى جحيم والذي قد يدمر بيتي وبناتي، فكرت في عدة حلول لم تروقني أي منهم أن ابعد عنهم وهذا قد يدمر زوجتي لأنها لا تستطيع العيش بدوني، أو أن أتزوج وهذا أيضاً قد يكون فيه دمار لأسرتي.

وفى نفس الوقت أن أبقى معها فلا أستطيع أن أسامحها أو أغفر لها أنها أحبت شخصاً آخر، علماً بأنها الآن نادمة وتكرهه بشدة خصوصاً بأنه تخلى عنها عند اكتشاف المشكلة، أرشدوني إلى حل أستطيع به أن أعيد حياتي التي سلبت منى بالغش والخداع طوال هذا الوقت أنا مكسور ومجروح ولا يفارقني التفكير في هذا الموضوع.

الزوج المجروح - سوريا

شغلتني قصتك كثيراً ولذا اخترت تأجيل الرد عليها فترة، رغم استعجالك الرد، لأنها قصة غريبة رغم تكراراها كثيراً في حياتنا لكن الغريب فيها هو رد فعلك السلبي جداً تجاه موقف زوجتك، فقد تصرفت وكأنها ليست زوجتك ولا يعنيك أن تحب آخر وتحادثه بالساعات، وكل رد فعلك نحوها، أنك واجهتها فاعترفت لك ببعض الحقيقة بدليل كلامك الذي يؤكد لك أنها لم تعترف بالحقيقة كاملة وأنها كذبت.

أخي العزيز كلنا نخطئ لأننا بشر ولسنا ملائكة منزهين أو معصومين، لكن ليس هذا هو المهم، لكن المهم هو الاعتراف به والتوبة عنه وعدم العودة إليه، هل تأكدت أن زوجتك ندمت علي خيانتها لك أم أنه مجرد كلام يقال لإرضائك فمن الواضح أنها شديدة التأثير عليك بدليل رسالتك التي تخلو من أي نبرة غضب أو كره لها فأنت لازلت رغم كل شيء تحبها وتخشي أن تتصرف أي تصرف يجرحها.

ويبدو أن لب المشكلة يكمن هنا، فمن المؤكد أن زوجتك تعرفك جيداً وتعرف أنه من السهل عليها إرضائك مهما أخطأت في حقك فهي تخطيء ولا تخاف أن تخفي عليك لأن معرفتها بك تؤكد لها أنك ستسامحها مهما وصلت أخطائها وأنك لن تستطيع أن تؤذيها أو تتزوج عليها أو حتى تبادلها خيانة بخيانة، فظني إذن أن ما وصلت إليه زوجتك هو نتيجة طبيعية لضعف شخصيتك معها ذلك الذي جعلها تبحث عن شخص آخر تشعر برجولته.

وظني أنها لن تقلع عن عادتها طالما بقيت أنت علي هذه الحالة من الطيبة والتسامح والتخاذل الشديد أمامها وهو مالا يعجبها ولا يعجب أي امرأة مهما كنت تحبها وتلبي طلباتها، إذ أن الحب وحده لا يكفي أحياناً لاعتدال ميزان الحياة الزوجية، طالما أن هذا الحب يخلو من الشد والجذب الذي يعتبر ملح الحياة الزوجية، سامحني أخي العزيز لقسوتي عليك لكنك أنت من فعلت ببيتك ذلك ومن أوصل زوجتك إلي هذه المرحلة، بسلبيتك منقطعة النظير، وبهدوئك المتناهي المستفز، يا سيدي فارق كبير بين الحب والعطاء وبين حالة التخاذل والخنوع التي أنت عليها.

ليس سيئاً أن تحب زوجتك وتقدرها، لكن السيئ هو أن يحولك هذا الحب إلي شخص غير قادر علي السيطرة علي مقاليد أسرته، أعرف أن هذا الكلام ربما لن يروق لك سماعه لكنها الحقيقة التي يكرهها الكثيرون، إن ما أنت فيه لا يدعوك إلي النظر بحسرة إلي الأسر السعيدة وكأن السعادة هبة ومنحة لا دخل لنا فيها، إنك كنت حسن النية في علاقتك بزوجتك لكنك نسيت أن الطريق إلي جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

وأن بعض الظن أحياناً من حسن الفطن، أنا لا أدعوك لظن السوء بزوجتك لكنني فقط أدعوك للحيطة والحذر واليقظة، فلا تكون غافلاً باسم الحب والثقة والمثاليات الكثيرة التي تمتلئ بها رسالتك في زمن يكاد يخلو من المثالية. وبدلاً من أن تنغص علي نفسك معيشتها فكر في مواطن الخلل وعالجها، سامح زوجتك وابدأ معها حياة جديدة شرط أن تضع النقاط فوق الحروف معها وأن تكون حازماً، مع حرصك علي التأكد من توبتها وندمها وعودتها إلي الاستقامة التي عهدتها عليها، كل ذلك لن يحدث بين يوم وليلة وكل ذلك لن يحدث من تلقاء نفسه فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

سمات