عمل المرأة جريمة الرجل

عمل المرأة جريمة الرجل
  • عمل المرأة جريمة الرجل
1 صورة

حينما كان الرجلُ الصينيُّ يحبُّ الفتاةَ ذاتَ القدمِ الصغيرة، كانتِ الطفلةُ تلبسُ منذُ صغرِها حذاءً خشبيًّا أو حديديًّا ليوقفَ نموَّ قدمِها.. ورغمَ أنّه كانَ نوعًا من العذاب، إلا إنّني متأكّدٌ تمامًا، أنَّ الفتاةَ الصينيّةَ كانت تُقبلُ عليه بشغف، حتى لا تفقدَ فرصتَها في الزواج!.. تمامًا مثلما تُقبلُ الفتاةُ اليومَ على العملِ في ظلِّ ظروفِ الشبابِ المادّيّةِ الطاحنة!.. إنَّ الرجالَ ورغباتِ الرجالِ في كلِّ عصر، هما المتحكّمُ الرئيسيُّ في فكرِ وطباعِ وشخصيّةِ ومصيرِ و"أقدامِ!" المرأة، مهما بدا غيرُ ذلك!!



عندما تعملُ الزوجة، يكونُ الرجلُ هو أولَ المستفيدينَ مادّيًّا، والأولادُ هم أوّلَ الخاسرينَ عاطفيّا.



لو تمَّ الإعلانُ غدًا عن أحقيّةِ النساءِ في أن يبقينَ في المنزلِ مع الاحتفاظِ بالمرتّب، فكم واحدةً ستستمرُّ في العمل؟.. ولو رغبِت إحداهنَّ في الاستمرار، فهل سيسمحُ لها زوجُها؟



لو كانتِ النساءُ لا تعلم، فإنَّ الرجلَ يبحثُ في الزواجِ عنِ السكنِ والاستقرار، والميزةَ الكبرى التي يفتقدُها في العزوبيّةِ، هي أنّه يحتاجُ لمن يرفعُ عن كاهلِه الأعباءَ المنزليّة.. لهذا ليسَ من قبيلِ المبالغةِ أنَّ نقولَ إنَّ الرجلَ بطبعِه ضدّ عملِ المرأة.. إلا في حالتين: لو كانت ظروفُه المادّيّةُ سيّئةً فهو عندئذٍ من أشدِّ المناصرينَ لعملِ المرأة، أو كانت زوجتُه نكديّةً فهو لا يريدُ أن يرى خِلقتَها!!



معظمُ من أعرفُهم من الشبابِ يرفضُ عملَ المرأة، وذلك لسببٍ بسيط: لقد نشأَ جيلٌ من الشبابِ على يدِ نساءٍ عاملات، فعاينَ بنفسِه وعانى أضرارَ عملِ المرأة!!



هل من يدخل ضمن ((حرّيّة)) نسائنا المصريات، أن يُرسلُهنّ أزواجُهنَّ إلى الخليجِ للعملِ وجمعِ النقود، بينما يبقَوْنَ هم هنا لرعايةِ الصغار!!!!!!!



أتحدّى أن تستطيعَ امرأةٌ تكرهُ العملَ وتعشقُ المنزل، أن تُعلنَ عن ذلكَ بجرأةٍ قبلَ الزواجِ وتُصرَّ عليه.. وذلك ببساطةٍ لأنَّ الرجالَ الآنَ يبحثونَ عنِ المرأةِ العاملة، ويسألونَ عن مرتبِها قبلَ أيِّ شيءٍ آخر، نتيجةً لظروفِ الشبابِ المتردّية!!



إنَّ عملَ المرأةِ ليسَ حرّيةً للمرأة، ولكنّه تبعيّةٌ اقتصاديّةٌ مُقنّعةٌ لظروفِ الرجلِ الهباب!!



إنّني أدعو كلَّ رجلٍ ألا يُقدمَ على الزواجِ إلا حينما يكونُ قادرًا على تحمّلِ أعباءِ الأسرةِ المادّيّةِ بمفردِه ، وأدعو كلَّ امرأةٍ أن ترفضَ أيَّ رجلٍ لا يستطيعُ أن يعولَها بمفردِه.. هذا إذا أردنا تكوينَ أسرةٍ قويمةٍ على أساسٍ صحيح.



نظرًا لأنَّ الدعوةَ السابقةَ مستحيلة، لأنّها ستؤدّي إلى ارتفاعِ متوسّطِ سنِّ الزواجِ لدى الشبابِ إلى الأربعين، ولدى الشاباتِ إلى الخامسةِ والثلاثين، فإنَّني أدعو لشيءٍ أبسطَ وأجمل: لماذا لا يتبسّطُ الفتى والفتاةُ في مظاهرِ ومتطلباتِ الزواج، ويبتعدانِ عنِ الكماليّاتِ والسلعِ الترفيهيّةِِ والمنظرةِ الفارغة، بدلا من أن يدفعا عمريهما وسعادتَهما في سبيلِ توفيرِ ثمنِها؟!!



الرجلُ الذي يَعضلُ زوجتَه عنِ العمل، هو رجلٌ مُضحٍّ في سبيل زوجتِه وأولادِه، وليس كما يُتّهمُ متخلّفًا وظالمًا، وذلك لأنّه يُحمّلُ نفسَه أعباءَ الأسرةِ المادّيّةَ وحدَه في هذا المجتمعِ المُعقّد، رافضًا أن يُرهقَ زوجتَه ويظلمَ أولادَه، مع أنّه لو فعل لما لامه أحدٌ، في إطارِ الأوضاعِ المقلوبةِ الكثيرةِ التي تحكمُ مجتمعَنا!!



يتنازلُ الرجلُ عن مواقفِه حينما يدفعُ زوجتَه للعملِ طمعًا في نقودِها.. هذا إن كانت له مواقفُ أساسا!!



يبدو أنّ ضعفَ جيبِ الرجلِ يؤدّي إلى ضعفِ رجولتِه!



بمجرّدِ أن يسمحَ الرجلُ لزوجتِه بالعملِ يكونُ قد فقدَ نصفَ رجولتِه.. هل تريدُ إثباتًا؟.. انظر إلى قول اللهِ عزَّ وجلَّ: "الرّجالُ قوّامونَ على النساءِ بما فضّلَ اللهُ بعضَهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالِهم".. فنصف الرجولةِ والقِوامةِ فطريٌّ (بما فضّلَ اللهُ بعضَهم على بعضٍ)، والنصفُ الآخرُ مكتسب (وبما أنفقوا من أموالِهم).. إنّ إحساسَ المرأةِ بقوّةِ الرجلِ وهيبتِه وانتمائها الاقتصاديِّ له، هو جوهرُ تنظيمِ العَلاقةِ بينَهما.. وإلا، فكيف يمكنُ في نظركِ السيطرةُ على مخلوقاتٍ عاطفيّةٍ طائشةِ الانفعالاتِ ضيّقةِ الأفقِ كالنساء؟!!



يصطادُ دعاةُ عملِ المرأةِ في المياهِ العكرة، فهمّ يدّعونَ أنّ ذلك ضروريٌّ لها لتحقيقِ ذاتِها وللخروجِ من استعبادِ الرجال، واثقينَ أنّ الرجالَ ملجّمونَ عن الردِّ على هذا الكلامِ المتخلّف، نظرًا لاحتياجِهم الشديد لنقودِ زوجاتِهم!!



الرجلُ السويُّ يعاملُ زوجتَه كأنّها درّةٌ مكنونةٌ يجبُ أن يضعَها في عُلبةٍ مخمليّةٍ ويصونَها في مكانٍ أمين، لهذا فهو يرفضُ أن تُعرّضَ نفسَها لعناءِ العمل.. أمّا الرجلُ الذي يدفعُ زوجتَه للعمل، فهو كالذي يرهنُ جوهرتَه الثمينةَ لدى تاجرٍ آخرَ في مقابلِ حفنةٍ من الجنيهات!!



ألزمَ الإسلامُ الرجلَ بالإنفاقِ على زوجتِه، وذلكَ في مقابلِ أن ترعى بيتَه وأولادَه.. لهذا يقتضي المنطقُ ألا تدخلَ نقودُ المرأةِ التي تكسبُها من العملِ في ذمّتِها الماليّةِ المستقلّة، لأنّها تقتطعُ وقتَ العملِ أساسًا منَ الوقتِ الذي يملكُه زوجُها وأولادُها وبيتُها.. لهذا فمنَ المنطقيِّ أن يعتبرَ معظمُ الرجالِ أنَّ هذه النقودَ نقودُهم!!!



إقرئي أيضا

تابعي أهم وآخر الأخبار على مجلة المراة